السيد جعفر رفيعي
205
تزكية النفس وتهذيب الروح
الانفاق فيما أمره اللّه تعالى ان ينفق فيه ، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره ، هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره اللّه تعالى ونهاه لا يتفرغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس ، فإذا أكرم اللّه العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا وإبليس والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثرا وتفاخرا ، ولا يطلب ما عند الناس عزّا وعلوّا ولا يدع أيامه باطلا ، فهذا أول درجة التقى ، قال اللّه تبارك وتعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . قلت : يا أبا عبد اللّه أوصني ، قال : أوصيك بتسعة أشياء ؛ فإنها وصيتي لمريدي الطريق إلى اللّه تعالى ، واللّه أسأل ان يوفقك لاستعمالها ، ثلاثة منها في رياضة النفس ، وثلاثة منها في الحلم ، وثلاثة منها في العلم ، فاحفظها وإياك والتهاون بها ، . . . اما اللواتي في الرياضة ، فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه ؛ فإنه يورث الحماقة والبله ، ولا تأكل الا عند الجوع ، وإذا اكلت فكل حلالا وسمّ اللّه ، واذكر حديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « ما ملأ آدميّ وعاء شرا من بطنه » ، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ، واما اللواتي في الحلم ، فمن قال لك : ان قلت واحدة سمعت عشرا ، فقل : ان قلت عشرا لم تسمع واحدة ، ومن شتمك فقل له : ان كنت صادقا فيما تقول ، فأسأل اللّه ان يغفر لي ، وان كنت كاذبا فيما تقول فاللّه أسأل ان يغفر لك ، ومن وعدك بالخنا فعده بالنصيحة والرعاء ، واما اللواتي في العلم ، فاسأل
--> ( 1 ) . القصص / 83 .